عندما تحلم بأن تصبح فائزاً بجائزة الأوسكار، يتراءى لك ذلك التمثال الذهبي الأسطوري الذي تمسكه بيدك أمام عدسات الكاميرات. لكن هل تعلم أن هذه التحفة الفنية العالمية - التي تمثل قمة الطموح لكل فنان سينمائي - بدأت حياتها كـ"تمثال رخيص" بقيمة 300 دولار فقط؟
![]() |
| "تمثال جائزة الأوسكار الذهبي، أيقونة السينما العالمية" |
في هذا التحقيق الخاص، نغوص في التاريخ الحقيقي لجائزة الأوسكار، مستندين إلى وثائق الأكاديمية القديمة، لنقدم لكم أسرار وحقائق غائبة لم تسمع بها من قبل عن تمثال الأوسكار و لا تذكرها شاشات التلفزيون.
1. البداية المتواضعة: من النحاس والقصدير إلى بريق الذهب
بعد تأسيس أكاديمية فنون وعلوم السينما في مدينة لوس أنجلوس بتاريخ 6 مايو/أيار 1927، اجتمعت اللجنة التأسيسية لتحديد شكل الجائزة التي ستكافئ العاملين في صناعة السينما. وكلف المصمم الشهير سيدريك غيبونز (مدير الفنون في استوديوهات مترو جولدن ماير) بتصميم التمثال وقام بنحته النحات جورج ستانلي.
- التصميم الأصلي: لم يكن التمثال ذهبياً في البداية، بل كان مصنوعاً من النحاس والقصدير، وقد تم طلاؤه بالبرونز أما الآن فيُصنع من البرونز الصلب ويُطلى بذهب عيار 24 قيراط.
- المواصفات: يبلغ ارتفاع التمثال 34.3 سم 13.5 بوصة) ويزن حوالي 3.49 كجم.
- أول تعديل جوهري: في عام 1929، خضع التمثال لأول تعديل في تاريخه، حيث تم إزالة الشكل الأسطواني لقاعدة التمثال واستبداله بقاعدة دائرية، وهو التصميم الذي استقر عليه التمثال حتى اليوم.
![]() |
| "تطور شكل قاعدة تمثال الأوسكار من الأسطواني إلى الدائري وعلى اليمين التمثال مصنوع من الجبس الذي كان يسلم فترة الحرب العالمية" |
2.تصميم التمثال :فارس يحرس الإبداع
يحمل التمثال في تركيبته البصرية رمزية فنية فريدة. التمثال يجسد فارساً ممسكاً بسيف، واقفاً فوق 5 بكرات أفلام سينمائية.
· ولكن ماذا تعني البكرات الخمسة؟ تشير بكرات الفيلم الخمسة على القاعدة إلى الفروع الخمسة الأساسية للأكاديمية في زمن التأسيس، وهم: الكتاب، المخرجون، الممثلون، المنتجون، والفنيون أصحاب المهن السينمائية، وهو يعكس تطلع الأكاديمية للاحتفاء بجميع المواهب دون استثناء ولكن أجرى النحات جورج ستانلي تعديلًا وقام بإزالة البكرات وغيّر شكل الفارس، تاركًا السيف الذي كان يرمز إلى الدفاع عن السينما والفنون .
3. المصنع السري وضوابط الملكية
في المرحلة المبكرة، ظلت عملية تصنيع التمثال حصرية لشركة دودجي تروفي في ولاية إليسنوي بتكليف من الأكاديمية الأمريكية منذ عام 1928 حتى الآن وينقش رقم مسلسل على ظهر كل تمثال. وتتمثل مهمة الشركة بعد توزيع الجوائز هو استردادها من الممثلين ونقش أسمائهم عليها ومن ثم إرجاعها لهم. وتقوم هذه الشركة بصنع 60 تمثال كل عام وهو الحد الأقصى لعدد الفائزين بجوائز الأوسكار
4.أول حفل أوسكار كان بقيمة 5 دولارات !
في ليلة 16 مايو من عام 1929، استضاف الرئيس الأول للأكاديمية، دوجلاس فيربانكس، أول احتفال لتوزيع الجوائز على الإطلاق. أقيم هذا الحدث الاستثنائي في قاعة الفندق الشهير لوس أنجلوس بيلتمور (المعروف اليوم باسم فندق ميلينيوم بيلتمور)، حيث دفع كل من بين 270 ضيفًا شاركوا في العشاء الخاص مبلغ 5 دولارات مقابل بطاقة الدخول (وهو ما يعادل حوالي 86 دولارًا بقيمة العملة الحالية). استمرت مراسم التكريم لمدة ربع ساعة فقط، تم خلالها تسليم 15 تمثالًا صغيرًا للمكرمين.
![]() |
| "الحفل الأول لجوائز الأوسكار في فندق لوس أنجلوس بالتيمور عام 1929 بمشاركة 270 شخصاً" |
أول جائزة
وُضعت اللمسات الأخيرة على الجائزة الأولى في التاريخ حين حصل إميل جانينجس على جائزة أفضل ممثل عن أدائه في فيلم الصامت طريق كل البشر عام 1927، وفيلم القيادة الأخيرة الذي صدر عام 1928. أما جائزة أفضل فيلم الأولى، فكانت من نصيب فيلم الأجنحة الذي تم إنتاجه عام 1927.
نظام الإعلان
يُذكر أن نظام الإعلان عن الفائزين في هذه النسخة الأولى كان مختلفاً تماماً عن المعتاد: إذ تم الكشف عن أسماء الفائزين للصحافة والإعلام قبل ثلاثة أشهر من موعد الحفل. لكن هذا النظام أُلغي في العام التالي؛ حيث أصبحت النتائج تُعلن للصحفيين بشكل سري في تمام الساعة 11 مساءً من ليلة الحفل مباشرة، مما أضاف عنصر المفاجأة الذي تعودنا عليه لاحقاً.
5.الملكية المزيفة
لكن المثير في الأمر هو النظام القانوني المتبع فلم تكن الجائزة ملكاً مطلقاً للفائز، حيث أن الأكاديمية تعتبر نفسها المالك الدائم لحقوق التمثال، وما يحصل عليه الفنان هو حق الاحتفاظ به فقط تحت شروط محددة.
منذ عام 1950، تُلزم الأكاديمية جميع الفائزين بالتوقيع على اتفاقية تنص على عدم بيع التمثال أو التخلص منه دون عرضه أولاً على الأكاديمية لشرائه مقابل دولار واحد..
استثناءات تاريخية
لكن الجوائز التي وُزعت قبل عام 1950 لا تخضع لهذا القانون دائماً، وهو ما يفسر بيع بعضها بمبالغ ضخمة في المزادات:
- نورما شيرر: بيع تمثالها الذي حصلت عليه عام 1930 بمبلغ 180 ألف دولار في عام 2015.
- فيلم "ذهب مع الريح": اشترى مايكل جاكسون جائزة أفضل فيلم لعام 1939 بمبلغ 1.5 مليون دولار في عام 1999.
![]() |
| "صورة تخيلية لمايكل جاكسون وهو يشتري جائزة الأوسكار" |
6. ارتفاع عدد الجوائز
شهدت الأكاديمية تطوراً مستمراً في عدد الفئات. فبعد أن بدأت بـ 15 جائزة في العام الأول، استمرت الأكاديمية بإضافة المزيد من الفئات الفرعية لتشمل فئات جديدة مثل أفضل تأثيرات بصرية، وصولاً إلى 27 جائزة مختلفة في ليلة واحدة بحلول عام 1956 (وهو ما تم الإعلان عنه في النص الأصلي كأنه أضخم حفل).
7. لغز التسمية: متى تحولت الجائزة إلى «أوسكار»؟
هل تعلم أن الاسم الرسمي للجائزة في البداية كان «جوائز الأكاديمية» فقط؟ لم يتم إطلاق اسم «أوسكار» عليها رسمياً إلا لاحقاً. النص التاريخي يذكر أن هناك ثلاث روايات متداولة حول الاسم، لكن الأرجح أنهن جميعاً صحيحات:
- رواية أمينة المكتبة (الأقوي): كانت مارجريت هيريك تعمل في مكتبة الأكاديمية، وقالت إن التمثال يشبه تماماً عمها «أوسكار». فانطلقت الكلمة في أروقة الأكاديمية.
- رواية النجمة الكبيرة: قالت الممثلة الأسطورية بيتي ديفيس إن اسمها زوجها الأول «أوسكار»، وأطلقت الاسم على الجائزة تخليداً لذكراه.
- رواية رسمية: دونت الأكاديمية أن اسم "أوسكار" بدأ استخدامه بشكل متكرر من قِبل الصحفيين في عام 1931، ليرسخ ويصبح الاسم المتداول عالمياً حتى اليوم.
![]() |
| "مارجريت هيريك وأصل تسمية أوسكار" |
خاتمة
رغم أن تكلفة صنع التمثال الأصلي لم تتجاوز 300 دولار في نهاية العشرينيات، إلا أن قيمته المعنوية والتاريخية لا تُقدر بثمن لأنه يفتح أبواب الشهرة والإيرادات للأفلام الفائزة به ،وهو ما حدث مع فيلم تايتانك الشهير حيث فاز بغالبية جوائز الأوسكار عام 2001 مما أدى لتجاوز ايراداته المليار دولار وأصبح أيقونة من أيقونات هوليوود الفنية حتى اليوم ،بينما التمثال الذي كان في البداية من "النحاس والقصدير"، تحول عبر الزمن ليرمز إلى قمة المجد والإبداع، وظل يشهد بمرور الزمن على حب وتقدير ملايين السينمائيين حول العالم.
هل تعجبك هذه المعلومات التاريخية المثيرة عن الأوسكار؟ شاركنا برأيك في التعليقات




